الصفحة الرئيسية >> محاضرات متفرقة

محاضرات متفرقة


             
الحميــة الغذائية
تعريفها ، أنواعها

درهم وقاية خير من قنطار علاج

تعريف الحميه : الحمية في اللغة هي الوقاية أو الابتعاد عن الشيء أو التقليل منه قدر الامكان بهدف الوقاية أو التخفيف , وهنا ولأننا نتحدث عن, الأمراض فالحمية هي للتخفيف من حدة مرض معين وقاية أو تجنبا لمضاعفات المرض.

فحين يقول الطبيب لمريض السكر قلل قدر الامكان من السكريات والنشويات والدهون, فذلك كي يبقى المريض محافظا على مستوى السكر في الدم, وحين يقول لمريض الضغط ابتعد أو قلل من ملح الطعام مع طعامك, فذلك لأن ملح الطعام يرفع الضغط, وكذلك المنبهات كالقهوة والشاي, من شأنها أنها ترفع الضغط, وهناك بعض الأشربة كالكركديه الحارة والعرقسوس مثلا, فهي ترفع الضغط,  وحين يقول الطبيب للبدناء ابتعدوا او تجنبوا  النشويات والدهون أو قللوا منها,  فلأن هذه الأغذية تؤدي الى السمنة وترفع نسبة الكولسترول في الدم, وهكذا كل مريض وله حميّة معينة تتناسب تناسبا طرديا مع مرضه هدفها الخفيف من حدة المريض أو لمنه مضاعفات خطيرة قد لا يجدي الدواء معها نفعا, ذلك أنّ الحمية هي نصف العلاج, وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم أول من نادى بالحمية حين قال: درهم وقاية خير من قنطار علاج.

أنواع الحميه: المفهوم لدى الجميع هي الرجيم فقط المعنى اوسع واعم من ذلك فللحمية عدة انواع وهي بالمعنى الواسع الامتناع عن شيء ما مثلا الحمية عن نوم معين على اتجاه معين ، الحمية عن الماء مع الاكل الامتناع عن الجماع لمرضى البروستات ، الامتناع عن الحمام لمن بهم مرض جلدي معين وهكذا...

الغذاء هو الأساس: كان تأثير الحمية الغذائية في الصحة معروفا منذ قديم الزمان, وأول من نادى به هو  نبي الرحمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم منذ 14 قرنا, ثمّ تناقلته الحضارات الى أن وصل الى أيامنا هذه.

انّ الغذاء شيء أساسي في حياة الانسان, ولولاه لما وجدنا جسدا يسير على الأرض, اذ سبب وجودنا وانا لا زلنا أحياء ونمشي على الأرض, فنتحرك ونعمل , هو تناولنا للغذاء من طعام وشراب على مدار اليوم والليلة, ولولا الطعام والشراب لفنيت البشرية, والله تبارك وتعالى أعلنها آية عظيمة في كتابه الكريم( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ).

مضادات الأكسدة والأمراض: من المعروف أنّ الجسم البشري يعجز عن انتاج بعض المركبات الأساسية وتصنيعها, لذا نجد صحتنا تعتمد على ما نتناوله من طعام وشراب, ومضادات الأكسدة هي واحدة من  المركبات الأساسية والضرورية جدا التي تعجز أجسامنا أحيانا على انتاجها وتصنيعها لسبب ما, وكما هو معروف بأنّ تلك المضادات تساعد في حماية خلايا أجسامنا من السرطان, وأمراض القلب والشرايين, وقد أثبتت الدراسات ان هناك وجود ترابط ايجابي ضخم ما بين تناول الفاكهة والخضراوات وبين التقليل من خطر الاصابة بالأمراض المزمنة.

انّ  الخضار والفاكهة بشكل عام تعتبر غنية  بالفيتامينات والمعادن التي تدخل في عمليات الايض(الاستقلاب) والتي بدونها لاتتم هذه العمليات  مثل فيتامين أ المتمثل بالكاروتين, وفيتامين واو, وفيتامين سي أو ج, ومعدن السيلينيوم , كل تلك المواد تعمل في أجسامنا كعنصر فعال في عمليات الايض ومن ثم كمضادات للأكسدة, وكما هو معلوم أنّ مضادات الأكسدة تحمي جدران الشرايين وتقلل من أمراض القلب وأمراض السرطان ان لم تعالجها.

ألية عمل مضادات الأكسدة: انّ الدور الرئيسي الذي تلعبه مضادات الأكسدة يتلخص في منع الخلية البشرية ومكوناتها من الدمار والتهتك, لأجل ذلك فقد نصح الباحثين وعلماء التغذية بالاكثار قدر الامكان من تناول عصائر الخضراوات والفاكهة لاحتواءها على نسب عالية جدا من مضادات الأكسدة التي من شأنها أن تمنع وتقي من الاصابة بالأمراض الفتاكة الأكثر شيوعا في عصرنا الحديث كأمراض القلب والشرايين والسرطان.

الفيتاميانت المصّنعة: ان استهلاك مضادات الأكسدة في الدول المتقدمة أصبح منتشرا على نطاق واسع جدا, وهناك عشرات الملايين على مستوى العالم يتناولون مضادات الأكسدة الكيميائية على شكل أقراص من مركبات الفيتامين E, C, A, وما الى هناك من مركبات قد تؤذي خلايانا أكثر من صيانتها, اذا فما دام في امكاننا تناول هذه الفيتامينات غضة وطبيعية لم نلجأ الى المصنّع منها؟  وما حاجتنا لاستخدام الكياويات التي من شأنها أن تزيد الطين بلهّ ولا تخدم أجسامنا ولو بنسبة 10% والفاكهة والخضار والعسل والحبة السوداء المباركة في متناول أيدينا؟
والسؤال الذي يطرح نفسه والاجابة عند ذوي الألباب, هل الفوائد التي نجنيها من تناول المركبات الكيماوية سواء عن طريق الأقراص أو سوائل الشرب؟  هي كالفوائد التي نجنيها من تناول الخضار والفاكهة الطبيعية؟ مؤكد لا... لماذا؟ لأنّ مضادات الأكسدة الطبيعية والعناصر الفعالة من فيتامينات ومعادن والمتوفرة في الفاكهة والخضار الطبيعية عبارة عن مواد طبيعية متوازنة كيميائيا وتتمثلها أجسامنا بسهولة بحيث تستفيد منها خلايانا, على  حين مضادات الأكسدة  الكيميائية من أقراص أو سوائل, هي عبارة عن مواد مخلقة مصنّعة وغير متوازنة كيميائيا مقارنة بمضادات الأكسدة الطبيعية الموجودة في الطبيعة, وهذا من اعجاز الله تبارك وتعالى في خلقه للطبيعة.

انّ الفيتامينات المذكورة آنفا تلعب دورا كبيرا وايجابيا في حياة الانسان, ان لم يكن  في علاج بعض الأمراض,  فعلى الأقل للوقاية منها أو الحدّ من تفاقمها ومضاعفاتها.
ما هي الشوارد الحرّة: انّ الشوارد الحرة Free Radicals هي عبارة عن مركبات كيميائية سامة تنتج في الخلايا الحيّة كنواتج جانبية مسبّبة أو محدثة خللا معينا في التمثيل الغذائي Metabolism نتيجة خلل في بعض  التفاعلات الكيميائية داخل أجسامنا.
 
ما هو التمثيل الغذائي: التمثيل الغذائي  هو استفادة أجسامنا من محتويات الغذاء الذي نتناوله من مركبات أساسية لبناء أجسامنا من فيتامينات ومعادن وغيرها,  أي استفادة الخلايا الحية من المواد الغذائية الأساسية التي نتناولها أيا كانت مادتها طعاما أو شرابا.
والجسم البشري أساسا ينتج مضادات الأكسدة من تلقاء نفسه, ولكن مع تعرّض الجسم البشري لسلسة من الأمراض بين حين وآخر, أو مع تقدّم العمر, فاننا نجد أنّ هذه المضادات تعجز أو تفقد قدرتها على تخليص الجسم من بعض السموم نظرا لحاجتها الى مقاومة أعلى من التي نحصل عليها بالغذاء اليومي فنصاب ببعض الأمراض المزمنة والحادة حسب قوة المناعة المكتسبة.

هل أجسامنا تنتج فيتامين C: هناك بعض مضادات الأكسدة, لا يستطيع الجسم البشري انتاجها, وعلى رأسها الفيتامين C, لذا كان لا بدّ من تناول الغذاء  (كالفاكهة والخضار) الغنية به كي تزوّد أجسامنا بكمية منه,  وكما نعلم بأنّ  نقص الفيتامين C يعرضنا للكثير من المشاكل الصحية على رأسها داء الحفر والمعروف بمرض الأسقربوط والذي أول ما اصيب به البحارة في القرن السادس للميلاد, هذا عدا أمراض الزكام والعظام وما الى ذلك من امراض.

ما هي الفاكهة والخضار الغنية بمضادات الأكسدة؟ :انّ ميزة مضادات الأكسدة الطبيعية هو سهولة امتصاصها من الجسم وبالتالي تمثليها في الدم بشكل جيد, ومن النباتات الغنية بمضادات الأكسدة: التوت بأنواعه, العنب بأنواعه, الرمانو التفاح, الحمضيات عموما, الملوخية, السبانخ, الفاصولياء الخضراء, الجزر, الكيوي, الأفوكادو, الملفوف الأحمر, والخروشوف, الآناناس, البروكلي, والفليفلة الخضارء بأنواعها وخاصة الحار منها, والزنجبيل, المكسرات بأنواعها, والبندورة الحمراء, والجرجير, والرشاد, وأوراق الشاي بنوعيه الأخضر والأحمر, والقرفة, والبقدونس, وما الى هناك من طبيعة الخلاق العليم الذي خلق كل سيء فأحسن خلقه, ف تبارك الله أحسن الخالقين.

وكما سبق وأشرت في موضوع كنت قد تناولته من قبل تحت عنوان:  العصائر الطازجة في الميزان, فانّ هذه العصائر الطازجة تمدّ الجسم البشري بما يفوق 85% من مضادات الأكسدة, على حين لو تناولنا الثمرة نفسها فقد لا تمدّ أجسامنا ب 30% من هذه المواد, والسبب ببساطة أن السوائل تنفذ الى الدم مباشرة وخلال أقل من عشر دقائق على تناولها, خاصة ان روعي تناولها على معدة خاوية,  على حين الثمرة نفسها  تحتاج لوقت طويل حتى تصل الى الدم, نتيجة مرورها بعمليات هضم عديدة حتى اذا وصلت الى الدم تكون قد فقدت ثلثي فائدتها, بينما السوائل تصل الدم في مدّة أقصاها 15 دقيقة, لأجل ذلك نجد أن للأطباء ينصحون بتناول الفيتامينات وفاتحات الشهية قبل الأكل بربع ساعة.


 

 


 
أدخل بريدك ليصلك جديد الموقع
اشتراك
الغاء الاشتراك